ابن كثير

184

البداية والنهاية

يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كانت بنو إسرائيل تسوسهم ( 1 ) الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون . قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله قال : " فوا ( 2 ) بيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم " ( 3 ) . وكذا رواه مسلم عن بندار ومن وجه آخر عن فرات به نحوه . وقال البخاري : حدثنا عمرو بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثني الأعمش ، حدثني شقيق قال : قال عبد الله - هو ابن مسعود - كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " رواه مسلم من حديث الأعمش به نحوه . وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال : وضع رجل يده اليمنى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : والله ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الاجر إن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يقتله ، وإن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالفقر حتى يأخذ العباء فيجوبها وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء " ( 4 ) هكذا رواه الإمام أحمد من طريق زيد بن أسلم ، عن رجل ، عن أبي سعيد وقد رواه ابن ماجة : عن دحيم عن ابن أبي فديك ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد فذكره . وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أي الناس أشد بلاء ؟ قال : " الأنبياء " . ثم الصالحون . ثم الأمثل فالأمثل من الناس ، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه ، وإن كان في دينه رقة خفف عليه ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على [ ظهر ] الأرض وما عليه خطيئة " ( 5 ) . ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث عاصم بن أبي النجود . وقال الترمذي حسن صحيح . وتقدم في الحديث : " نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد وأمهاتنا شتى " ( 6 ) والمعنى أن شرائعهم وإن اختلفت في الفروع ، ونسخ بعضها بعضا حتى انتهى الجميع إلى ما شرع الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين إلا أن كل نبي بعثه الله فإنما دينه

--> ( 1 ) تسوسهم : أي يتولون أمورهم كما تفعل الامراء والولاة بالرعية ; والسياسة ، القيام على الامر بما يصلحه . ( 2 ) أي إذا بويع لخليفة بعد خليفة ، فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها ، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها . ( 3 ) أخرجه البخاري في 60 كتاب الأنبياء ( 50 ) بباب ما ذكر عن بني إسرائيل . ومسلم في 33 كتاب الامارة باب ( 10 ) حديث 44 ص 33 / 1471 وابن ماجة في الجهاد . وأحمد في مسنده 2 / 297 . ما بين معقوفين في الحديث زيادة استدركت من دلائل النبوة للبيهقي 6 / 338 . ( 4 ) مسند أحمد ج 3 / 94 . ( 5 ) مسند أحمد ج 1 / 172 . وابن ماجة في الفتن 23 . ( 6 ) تقدم تخريجه فليراجع .